الشيخ الأنصاري

89

فرائد الأصول

العلم ولا الظن بالبراءة من جميع المحرمات . نعم ، لو اعتبر الشارع البينة في المقام ، بمعنى أنه أمر بتشخيص المحرمات المعلومة وجودا وعدما بهذا الطريق ، رجع التكليف إلى وجوب اجتناب ما قامت ( 1 ) عليه البينة ، لا الحرام الواقعي . والجواب : أولا : منع تعلق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلا بما أدى إليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له ، فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق ، لا بالواقع من حيث هو ، ولا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب أو ما يشبهه ، لأن ما ذكرناه هو المتحصل من ثبوت الأحكام الواقعية للعالم وغيره وثبوت التكليف بالعمل بالطرق ، وتوضيحه في محله ، وحينئذ : فلا يكون ما شك في تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا . وثانيا : سلمنا التكليف الفعلي بالمحرمات الواقعية ، إلا أن من المقرر في الشبهة المحصورة - كما سيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى - أنه إذا ثبت في المشتبهات ( 3 ) المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المتعلق بالمعلوم الإجمالي ، اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر ، لاحتمال كون المعلوم الإجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا ، فأصالة الحل في البعض الآخر غير معارضة بالمثل ، سواء كان

--> ( 1 ) في النسخ : " قام " . ( 2 ) انظر الصفحة 233 . ( 3 ) كذا في ( ه‍ ) ، وفي ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " الشبهات " .